محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1069

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

بطن أمّه ، والشقيّ من شقي في بطن أمّه . » 190 السعادة والشقاوة هاتان مخفيّتان في الأمر ظاهرتان في العمل : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ . في ذلك المعمل : الملائكة العظام أساتذة وآمرون ؛ وملائكة العقل تلامذة مطيعون . وفي هذا المعمل : الأنبياء العظام مبلّغوا أحكام الشريعة ؛ وعلماء الأمّة شرّاح كلام النبوّة : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ . على النطفة ملك ؛ وعلى العلقة ملك ، ملك أكبر ؛ وعلى المضغة ملك أكبر ، وهكذا حتّى : خَلْقاً آخَرَ ، ومهما كان العمل أكبر كان الملك أشرف . على « الأسامي » نبيّ مثل آدم ؛ وعلى معاني تلك الأسامي نبيّ مثل نوح ؛ وعلى جمع تلك الأسامي والمعاني نبيّ مثل إبراهيم ؛ وعلى التنزيل موسى ؛ وعلى التأويل عيسى ؛ وعلى جمع التأويل والتنزيل محمّد المصطفى - صلوات اللّه عليهم أجمعين - مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ . الملائكة تبدأ من « السلالة » ، وبالتدريج ، وطورا بعد طور ، توصلها إلى : خَلْقاً آخَرَ ، والأنبياء يبدأون من « الأسامي » ، وبالترتيب ، ودورا بعد دور ، يوصلونها إلى « المعاني » : وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ الملائكة على النشأة الأولى ، والأنبياء على النشأة الأخرى . في الطبيعة الاستحالة طور إلى طور ، وحال إلى حال ، وفي كلّ استحالة كمال ؛ وفي الشريعة ، النسخ دور إلى دور ، وحكم إلى حكم ، وفي كلّ نسخ كمال . إحذر ! أن تعتبر نسخ الأحكام إبطالا ، اعتبرها كمالا . إن بطلت النطفة فأين تستقرّ العلقة ؟ إن بطلت الأسامي فأين تستقرّ المعاني ؟ لكلّ الشرائع مبدأ وكمال ؛ صاحب المبدأ على حدة ، وصاحب الكمال على حدة ؛ وفي كلّ شريعة على حدة مبدأ وكمال ؛ وفي هذه الشريعة « لا إله إلا الله » سلالة الديانة ؛ العبادات والمعاملات جسد الديانة ؛ والعلوم والحقائق روح الديانة . وكما أنّ مجموعة أجزاء وأعضاء الشخص موجودة في السلالة وجودا بالاستعداد والقوّة ، كذلك جملة أحكام الشريعة موجودة في كلمة « لا إله إلا الله » وجودا بالاستعداد